السيد مصطفى الخميني
368
تحريرات في الأصول
والسر ، وليس علة ، ولا قاعدة على حدة وراء أصالة الصحة الجارية في جميع المركبات التأسيسية والإمضائية ، والمناقشات حول المسألة تطلب من محالها . وبالجملة : في جريانها بعد العلم الاجمالي بفساد صلاة المغرب أو العشاء من غير أن يعلم مثلا بالخصوصية الموجبة للفساد من الموجبات ، كترك الأركان ، أو إيجاد الموانع المورثة للبطلان ، فإنه بمقتضى فهم القوم لا يبعد جريانها في كل واحد منهما ، وتعارضهما حسب مبناهم . وما قيل : " من أنه بعد العلم بعدم الأذكرية حين أن يفعل ويتوضأ أو يصلي ويتعامل ، أو بعد العلم الاجمالي ، ليس هو أقرب إلى الحق ، كما في بعض الروايات ( 1 ) ، فلا تجري القاعدة حول العلم ، وليست معذرة بالنسبة إلى التخلف عن الواقع " في غير محله ، لما أشير إليه من فهم الأصحاب أولا ، ومن أن قضية الأذكرية والأقربية ليست إلا توجيه الحكمة ، وإرشادا إلى العلة الناقصة والنكتة ، وإحياء للارتكاز العرفي . وتوهم : أنه علة ، في غير محله ، لخلو الرواية من علائم العلية ك " اللام " و " الفاء " مع أنه في الشبهات البدوية ربما لا تكون الأذكرية ، ولا سيما في طبقة المشتغلين بالعلم والعمل ، فإنهم كثيرا ما مشغولون في أثناء وضوئهم بأمور اخر من حوائجهم . فعلى ما تحرر ، فجريان قاعدة الفراغ بعد كونها قاعدة مستقلة مصبها القضية الثلاثية ، ومفادها " كان " التامة ، غير ممنوع جدا ، وتصير النتيجة معذريتها بالنسبة إلى التخلف عن الواقع ، كما في موارد معذرية الإكراه والاضطرار والعجز بالنسبة إلى المعلوم بالتفصيل .
--> 1 - وسائل الشيعة 8 : 246 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 3 .